تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

406

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

1 . قاعدة منجزية العلم الإجمالي والكلامُ في هذه القاعدةِ يقعُ في ثلاثةِ أمور : الأمرُ الأوّل : في أصل منجّزيةِ العلمِ الإجماليِّ ، ومقدار هذه المنجّزيةِ بقطع النظرِ عن الأصول الشرعيةِ المؤمّنة . والأمرُ الثاني : في جريان الأصولِ في جميع أطرافِ العلمِ الإجماليِّ وعدمِه ثبوتاً أو إثباتاً . والأمرُ الثالث : في جريانِها في بعض الأطراف . ومرجعُ البحثِ في الأمرينِ الأخيرينِ إلى مدى مانعيةِ العلمِ الإجماليِّ بذاتِه أو بتنجيزِه عن جريان الأصولِ بإيجادِ محذورٍ ثبوتيٍّ أو إثباتيٍّ يحولُ دونَ جريانِها في الأطراف كلًا أو بعضاً . وسنبحثُ هذه الأمورَ الثلاثةَ تباعاً : 1 . منجّزيةُ العلمِ الإجماليِّ بقطع النظرِ عن الأصولِ المؤمِّنةِ الشرعية والبحثُ في أصل منجّزيةِ العلم الإجماليِّ إنّما يتّجهُ بناءً على مسلك قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان ، حيث إنّ كلَّ شبهةٍ من أطراف العلمِ مؤمَّنٌ عنها بالقاعدة المذكورة ، فيحتاجُ تنجُّزُ التكليفِ فيها إلى منجّز ، ولابدّ من البحث حينئذٍ عن حدودِ منجّزيةِ العلمِ الإجماليِّ ، ومدى إخراجِه لأطرافه عن موضوع القاعدة . وأمّا بناءً على مسلك حقِّ الطاعةِ فكلُّ شبهةٍ منجّزةٌ في نفسها ، بقطع النظرِ عن الأصول الشرعيةِ المؤمِّنة ، وينحصرُ البحثُ على هذا المسلك في الأمرين الأخيرين . وعلى أيِّ حالٍ ، فنحن نتكلّمُ في الأمر الأوّلِ على أساس افتراضِ قاعدةِ قبح العقابِ بلا بيان ، وعليه فلا شكَّ في تنجيز العلمِ الإجماليِّ لمقدار الجامع بين التكليفين ؛ لأنّه معلومٌ وقد تمَّ عليه البيانُ سواءٌ قلنا بأنّ مردَّ